وهبة الزحيلي
270
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الشريعة التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بارتداده عن الإسلام ، وإظهار عداوته لرسول الهداية وسنته ، ويتبع سبيلا غير سبيل جماعة المؤمنين ، يوله اللّه ما تولى ، أي يجعله واليا لها وسائرا على طريقها ، ومستحسنا لها استدراجا له ، وتاركا له يتخبّط في مهاوي الضلالة ، كما قال تعالى : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ القلم 68 / 44 ] وقال : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [ الصف 61 / 5 ] وقال : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأنعام 6 / 110 ] . ويجعل اللّه النار مصيره في الآخرة ، وساء المصير مصيره ؛ لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة ، كما قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [ الصافات 37 / 22 ] وقال : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [ الكهف 18 / 53 ] . وفي هذا إشارة واضحة إلى أن من يتجه بنفسه في طريقة أو وجهة يتوجه إليها ويرضاها لنفسه ، يتركه اللّه وشأنه ، ويكون عقابه أمرا منتظرا وعادلا ؛ لاختياره طريق الشر ، وبعده عن منهج الاستقامة . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيتان على ما يأتي : 1 - لا خير في كثير من نجوى الناس سرا ، أو من كلام الجماعة المنفردة أو كلام الاثنين ، سواء كان ذلك سرا أو جهرا إلا نجوى ثلاثة : من أمر بصدقة ، ففيها عون الفقير والمسكين والمحتاج الذي لا يطلع على حاجته إلا القليل من الناس . ومن أمر بالمعروف ، والمعروف : لفظ يعم أعمال البرّ كلّها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل معروف صدقة ، وإن من المعروف : أن تلقى أخاك بوجه طلق » « 1 » و قال
--> ( 1 ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه .